المحقق البحراني

592

الحدائق الناضرة

في زمان العدة لاقتضى التحريم ففيه أولى لأنه أقرب إلى زمان الزوجية ورد بمنع تحقق الأولوية . وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال . الثالث : قد صرحوا أيضا بأنه مع الدخول فإنها تحرم على أبيه وابنه مطلقا ، لأنه إما زنا أو وطئ شبهة ، وقد تقدم أنهما موجبان لذلك على الأصح وإن كان الثاني منهما عندي لا يخلو عن توقف كما تقدم ذكره . الرابع : إطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي أنه متى كان العقد في العدة فإنه يقتضي التحريم المؤبد مع الدخول جاهلا سواء كان الدخول في العدة أو بعدها ، إلا أنه قال في المسالك : ووطئ الجاهل بالتحريم بعد العدة لا أثر له في التحريم وإن تجدد له العلم ، وإنما المحرم الوطئ فيها أو العلم بالتحريم حالة العقد ، وهو مشكل ، ولم أقف على من ذكر ذلك غيره ، وإلى ما ذكرناه هنا تنبه صاحب الكفاية أيضا . الخامس : قد اختلفت الروايات المذكورة هنا في تعدد العدة واتحادها والمشهور بين الأصحاب وجوب التعدد ، حتى قال السيد السند في شرح النافع : إن القول بإجزاء العدة الواحدة غير معروف القائل . وفي شرح المختصر لابن فهد أن القائل هنا أبو علي بن الجنيد ، ومن أجل قولهم بوجوب التعدد ( 1 ) حمل الشيخ في كتابي الأخبار روايتي زرارة وأبي العباس المتقدمتين - الدالتين على العدة الواحدة - على ما إذا لم يكن الثاني قد دخل بها . وهو كما ترى ، فإن الخبرين قد صرحا بأنها ، تعتد عدة واحدة منهما جميعا ، فكيف تعتد من الثاني وهو لم يدخل بها ، ما هذه إلا غفلة ظاهرة ،

--> ( 1 ) أقول ظاهره في المسالك الميل إلى القول باتحاد العدة حيث قال : في القول بالاكتفاء بواحدة مجهول القائل ، ولكن مستنده روايات كثيرة ، ثم نقل صحيحة زرارة ، بل رواية أبي العباس ونقل جواب الشيخ عنهما ، ورده بما ذكرناه في الأصل ولم يرد على ذلك . ( منه - قدس سره - ) .